المحقق البحراني

142

الحدائق الناضرة

الذكرى : وعلى التحريم اجماع المسلمين قال : وقول الشيخ في المبسوط " يكره " الظاهر أنه أراد التحريم لأنه قال بعده " ولو حفر فوجد عظاما رد التراب ولم يدفن فيه شيئا " وناقش في هذا الحكم جملة من أفاضل متأخري المتأخرين منهم السيد السند ( ( قدس سره ) في المدارك مجيبا عما احتجوا به من تحريم النبش بأن الكلام في إباحة الدفن نفسه لا النبش وأحدهما غير الآخر . وزاد في الذخيرة أن الظاهر أن مستند تحريم النبش الاجماع واجراؤه في محل النزاع مما لا وجه له . وأجاب في المدارك ومثله في الذخيرة عن الدليل الآخر بالمنع من ثبوت حقية الأول بالدفن فيه على وجه يوجب منع دفن آخر ، ثم قال في المدارك بعد المناقشة المذكورة : هذا كله في غير السرداب أما فيه فيجوز مطلقا اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق . أقول : وعندي في هذه المسألة بجميع شقوقها توقف إذ لم أقف على حديث يتعلق بشئ من ذلك ، وما نقلوه من الأخبار لم أقف عليه وفي كتب الأخبار الواصلة إلينا ، والشيخ ( رضوان الله عليه ) وكذا الجماعة كثيرا ما يستندون في كتب الفروع إلى الأخبار العامية ويبنون عليها ، وظاهر المحدث الشيخ محمد الحر في الوسائل التشبث هنا في حكم دفن ميتين في قبر واحد بحديث الأصبغ المتقدم ( 1 ) بناء على بعض الاحتمالات المتقدمة فيه ، وقد عرفت ما في الخبر المذكور من الاشكال وتعدد الاحتمال الموجب لسقوطه عن درجة الاستدلال ، نعم ربما يستنبط من الدليل المتقدم ( 2 ) الدال على النهي عن حمل ميتين على سرير واحد المنع أيضا من جعل ميتين في قبر واحد بل ربما كان هذا أولى لطول المقام في ذلك المكان ، ويؤيد ذلك باستمرار الأعصار من زمنه ( صلى الله عليه وآله ) إلى يومنا هذا بالوحدة ابتداء واستدامة إلا إذا صار الميت رميما وبالجملة فالمسألة لا تخلو من الاشكال والاحتياط فيها مطلوب على كل حال . ثم إن جملة من أصحابنا ( رضوان الله عليهم ) : منهم - الشهيدان في الذكرى

--> 1 ) ص 132 2 ) ص 82